البغدادي
70
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
إذن لاتبعناه على كل حالة . . البيت » هذا كلامه . وقوله « ثم نهاه عنه » يفهم منه أنّ أجدّك يقع بعدها النهي ، وكذا قول بعضهم ، أجدّك هل تفعل كذا ، يفهم منه أن الاستفهام يقع بعده . وقد قال الشارح المحقق : إن أجدك لا يستعمل إلّا مع النفي . ولم أر هذا التقييد لغيره ، وظاهره : سواء كان النافي لا أو ما أو لن ؛ كقوله « 1 » : ( الوافر ) أجدّك لن ترى بثعيلبات * ولا بيدان ناجية ذمولا أو لم ، كقول الأعشى « 2 » : ( المتقارب ) أجدّك لم تغتمض ليلة * فترقدها مع رقّادها فإن قلت : قد وقع بعدها الاستفهام في هذا البيت الذي أورده ثعلب في فصيحه وهو « 3 » : ( الوافر ) أجدّك ما لعينك لا تنام * كأنّ جفونها فيها كلام قلت : النفي الذي يقع بعد أجدّك موجود وهو قوله لا تنام ؛ والاستفهام الثاني سؤال عن علّة عدم نوم عينه ، ومثله قول كعب بن مالك الصحابي رضي الله عنه في غزوة الطائف « 4 » : ( الوافر ) أجدّهم أليس لهم نصيح * من الأقوام كان لنا عريفا يخبّرهم بأنّا قد جمعنا * عتاق الخيل والبخت الطّروفا وفي « الارتشاف » : ولا يستعمل أجدّك إلّا مضافا ، وغالبا بعده لا أو لم أو لن .
--> ( 1 ) البيت للمرار بن سعيد الفقعسي في ديوانه ص 475 ؛ وأساس البلاغة ( طفل ) ؛ وشرح أبيات المغني للبغدادي 7 / 146 ؛ واللسان ( نشغ ) . وهو بلا نسبة في تاج العروس ( بيد ) ومجالس ثعلب ص 131 ؛ ومعجم البلدان ( ثعيلبات ) . الثعيلبات : اسم موضع . وبيدان : على وزن فعلان : ماء لبني أسد . والنواشغ : مجاري الماء في الوادي . ( 2 ) البيت للأعشى في ديوانه ص 119 ؛ وشرح أبيات المغني 1 / 206 ؛ ومقاييس اللغة 1 / 407 . ( 3 ) البيت في ديوان أبي بكر الصديق ص 35 ؛ وديوان الأدب 1 / 468 ؛ وجمهرة أشعار العرب ص 44 . ( 4 ) البيتان لكعب بن مالك الأنصاري في ديوانه ص 235 ؛ والسيرة النبوية 2 / 479 ؛ والثاني له في تاج العروس ( طرف ) .